مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
127
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - الاقتصاد : من القصد ، وهو ما بين الإسراف والتقتير « 1 » ، ويقصد به صرف المال فيما يحتاج إليه أو فيما يترتّب عليه فائدة مقصودة لدى العقلاء بقدرٍ يليق بحاله « 2 » . 4 - السفه : وهو الخفّة والطيش والاضطراب ونقص العقل ، وهو نقيض الحلم « 3 » . ويقابل السفه : الرشد « 4 » . وقد فسّر بعضهم السفه بالتبذير « 5 » ، بنحو ذكر أحد مصاديقه ، فتكون العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق ؛ أي : كلّ تبذير سفه ، وليس كلّ سفه تبذيراً . واعتبرهما آخر متّحدين في المعنى فقال : السفه والتبذير : هو صرف المال في الوجوه غير اللائقة بأفعال العقلاء « 6 » ، فتكون النسبة بينهما نسبة التساوي . وعرّفه آخرون : بأنّه تبذير الأموال في غير الأغراض الصحيحة ، فيكون التبذير أخصّ من السفه « 7 » . والحقّ أنّ السفه سبب للتبذير من حيث كونه راجعاً إلى عدم فهم السوق وعدم وجود خبرة في التداول المالي ، وأنّ هذا الارتباط بين السفه والتبذير ناشئ من علاقة السبب والمسبّب بينهما . مضافاً إلى ذلك أنّه قد يكون هناك تبذير ولا يكون هناك سفه ، فكثير من العقلاء الراشدين غير السفهاء بالمعنى الفقهي قد يبذّرون في أموالهم . ثالثاً - ما يتحقّق به التبذير : يتحقّق التبذير بإنفاق المال في غير حقّه ولا مورده ؛ لقول أمير المؤمنين عليهالسلام في رواية ربيعة وعمارة : « من كان له مال فإيّاه والفساد ! فإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف . . . » « 8 » . وكذا يتحقّق بإنفاق جميع أمواله بحيث
--> ( 1 ) لسان العرب 11 : 179 - 180 . مجمع البحرين 3 : 1482 - 1483 . تاج العروس 2 : 466 . ( 2 ) عوائد الأيّام : 635 . ( 3 ) لسان العرب 6 : 287 - 288 . المصباح المنير : 280 . وانظر : الصحاح 6 : 2234 . القاموس المحيط 4 : 408 . ( 4 ) انظر : لسان العرب 6 : 286 - 287 . ( 5 ) انظر : الخلاف 3 : 287 ، م 7 . ( 6 ) المهذّب البارع 2 : 516 . ( 7 ) انظر : مجمع الفائدة 9 : 210 . ( 8 ) المستدرك 12 : 351 ، ب 5 من فعل المعروف ، ح 2 .